ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
28
حجة الله البالغة
وَقد صلاهَا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وُجُوه ، وَالْكل سنة ، وَالْأَصْل أَن صَلَاة اللَّيْل هُوَ الْوتر ، وَهُوَ معنى قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِن الله أمدكم بِصَلَاة هِيَ الْوتر ، فصلوها مَا بَين الْعشَاء وَالْفَجْر " وَإِنَّمَا شرعها النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وترا لِأَن الْوتر عدد مبارك ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِن الله وتر يحب الْوتر فأوتروا يَا أهل الْقُرْآن " لَكِن لما رأى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن الْقيام لصَلَاة اللَّيْل جهد لَا يطيقه إِلَّا من وفْق لَهُ لم يشرعه تشريعا عَاما ، وَرخّص فِي تَقْدِيم الْوتر أول اللَّيْل ، وَرغب فِي تَأْخِيره ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من خَافَ أَلا يقوم من آخر اللَّيْل فليوتر أَوله ، وَمن طمع أَن يُوتر آخِره فليوتر آخِره ، فَإِن صَلَاة اللَّيْل مَشْهُودَة ، وَذَلِكَ أفضل " ، وَالْحق أَن الْوتر سنة هُوَ أوكد السّنَن بَينه عَليّ وَابْن عمر . وَعبادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنْهُم . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَن الله أمدكم بِصَلَاة هِيَ خيرا لكم من حمر النعم " . أَقُول : هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن الله تَعَالَى لم يفْرض عَلَيْهِم إِلَّا مِقْدَارًا يَتَأَتَّى مِنْهُم ، فَفرض عَلَيْهِم أَولا إِحْدَى عشرَة رَكْعَة ، ثمَّ أكملها بباقي الرَّكْعَات فِي الْحَضَر ، ثمَّ أمدها بالوتر للمحسنين لعلمه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن المستعدين للإحسان يَحْتَاجُونَ إِلَى مِقْدَار زَائِد ، فَجعل الزِّيَادَة بِقدر الأَصْل إِحْدَى عشرَة رَكْعَة ، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ للأعرابي : لَيْسَ لَك ولأصحابك . وَمن أذكار الْوتر كَلِمَات علمهَا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحسن بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا ، فَكَانَ يَقُولهَا فِي قنوت الْوتر : اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت ، وَعَافنِي فِيمَن عافيت ، وتولني فِيمَن توليت ، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت ، وقني شَرّ مَا قضيت ، فَإنَّك تقضي ، وَلَا يقْضى عَلَيْك ، إِنَّه لَا يذل من واليت ، وَلَا يعز من عاديت ، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت . وَمِنْهَا أَن يَقُول فِي آخِره : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك ، وَأَعُوذ بمعافاتك من عُقُوبَتك ، وَأَعُوذ بك مِنْك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك ، أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك . وَمِنْهَا أَن يَقُول إِذا سلم : سُبْحَانَ الْملك القدوس ثَلَاث مَرَّات يرفع صَوته فِي الثَّالِثَة ، وَكَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا صلاهَا ثَلَاثًا يقْرَأ فِي الأولى : { سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى } وَفِي الثَّانِيَة : { قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ } وَفِي الثَّالِثَة : { قل هُوَ الله أحد } والمعوذتين .